الجمعة، يناير 28، 2005

النملة - تميم البرغوثي



أنا نملة واقعة ف رغوة الصابون
قاعد أرَفَّس هل أكون أو لا أكون
مجنون
لا في تحتي أرض اسند عليها
و لا ف إيديا حاجة أمسك فيها
أصرخ الحقوني يا ناس ح أموت
،نَفَسي اتقطَع و لا حدَّ حاسس بيّا
،ملغي من الحساب
و كأن ربّي حطّني ع الأبجدية سكون
ما أنا نملة واقعة في رغوة الصابون
* * *
و الرغوة من حَوَالَياَّ كبرت
زي مارد لسه سايب قمقمه للتو
واقف يطقطق ضهره و يشمّ الهوا
رِجلُه أمامي و راسه فوق في الجَو
بيبُص لي كده باحتقار
و أنا في الكرامة مفيش هزار
أنا قلت أزعق فيه فتحصل معجزة
يمكن إلهي يسخطه مثلاً أو انه يختفي
،و ما هوش بعيد على ربنا
،تبقى تراجيديا تتقلب كرتون
ما حصلش طبعاً للأسف
و فضلت نملة ف رغوة الصابون
* * *
نفش الصابون أصبح ميدان تحرير
و من الرغاوي وقف مجمّع و البشر طوابير
إشارات مرور زحمة و زفّة ماشية بالزمامير
باليل تلاقي الإعلانات وَيّا المثقف
قايمة بالتنوير
و الحُكم للون الرمادي
المنتخب بالإختيار الحر للجماهير
جماهير
إذا ما شفتها لما تقوم الصبح
من نومها و تسعى لشغلها
دقَّق على الكفين و في الرجلين
تلاقي مطرح المسامير
يا ميدان سخيف
كما حصة التعبير
يا ساطور مخيف
فوق البشر مسنون
أمرك و أمري يهون
ما أنا في النهاية نملة و انت رغوة الصابون
* * *
نَفَش الصابون أصبح بلاد عربية
مصحف شهيد رايح يرُدّ الضيم
عن أرض العرب
مصحف ذهب
بيمرجحه صدر البنيَّة ف سلسلة دهبية
يا بلاد عجب
هزيمتها قطعة عفش جُوا كل بيت أساسية
زي الستاير و الكَنَب
،أمة رغاوي بس أحزانها حديد
مَلوِي و متزخرف كأبواب القصور
و الموت يهاتي مشغّلينه مسحراتي
يلف ف كل الشهور
مش بس شهر الصوم
إصحوا بقى من النوم
أو نامي نامي للأبد يا عيون
يا أمة ساكن فيها لكن بيها أنا مسكون
أمرك و أمري يهون
ما أنا في النهاية نملة و انتي رغوة الصابون
* * *
نَفَش الصابون بقى هوَّ هوَّ الكُون
إطلع على القمر الصناعي و شوف
تلاقيها ورطة و كلّنا فيها
و ما لكش مهرب منها غير ليها
ما تشوفش من حواليها إلا سواد
و خلطة من العدم و الخوف
نقطة و طايرة في الهوا
يا نعيش سوا يا نموت سوا
كوكب لوحده قوي
كأنه طفل تاه من أهله
أو مخطوف
إنزل من القمر الصناعي و شوف
شوف بهلوان
وشّه سبع ألوان
عمل سلطان
قعد ع العرش
يحكم عليك، تضحك تقول ده هزار
و تُدرك لما يبقى الدم منك للركب
،إنه ما بيهزرش
شوف الأمل يوجع
كما الروماتيزم في العضم العجوز
،شوف بحر مالح
لو تعوز تشرب
و لو تشرب تعوز
يا سيرك يا للي اسمه اصطلاحاً كون
يا ضخم يا زغَنّون
أمرك و أمري يهون
ما أنا في النهاية نملة و أنت رغوة الصابون
* * *
نَفَش الصابون بقى موت
جاي لي بيجري فاتح الأحضان
أهلاً و سهلاً يا حَنون
إنشلني من دي الورطة
و ابقالك أنا ممنون
ما تخافش من دِيّة و لا من تار
ده أنا و الله قليل العون
خدني و أمري يهون
،ما أنا في النهاية نملة و انت
،حتى انت
رغوة الصابون

(تميم البرغوثي من ديوان "المنظر – أشعار بالعامية المصرية" – دار الشروق – الطبعة الأولى 2002)

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف - تميم البرغوثي




قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
المعنى كعبة وانا بوَفْد الحروف طايف
وألف مغزل قصايد في الإدين لافف
قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
أنا لما اشوف مصر ع الصفحة بكون خايف

ما يجيش في بالي هرم ما يجيش في بالي نيل
ما يجيش في بالي غيطان خضرا وشمس أصيل
ولا جزوع فلاحين لو يعدلوها تميل
حكم الليالي ياخدهم في الحصاد محاصيل
ويلبّسوهم فراعنة ساعة التمثيل
وساعة الجد فيه سخرة وإسماعيل
ما يجيش في بالي عرابي ونظرته في الخيل
وسعد باشا وفريد وبقيّة التماثيل
ولا ام كلثوم في خِمسانها ولا المنديل
الصبح في التاكسي صوتها مبوظُّه التسجيل
ما يجيش في بالي العبور وسفارة اسرائيل
ولا الحضارة اللي واجعة دماغنا جيل ورا جيل
قالولي بتحب مصر أخدني صمت طويل
وجت في بالي ابتسامة وانتهت بعويل

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
لكني عارف بإني إبن رضوى عاشور
أمي اللي حَمْلَها ما ينحسب بشهور
الحب في قلبها والحرب خيط مضفور
تصبر على الشمس تبرد والنجوم تدفى
ولو تسابق زمنها تسبقه ويحفى
تكتب في كار الأمومة م الكتب ألفين
طفلة تحمّي الغزالة وتطعم العصفور
وتذنِّب الدهر لو يغلط بنظرة عين
وبنظرة أو طبطبة ترضى عليه فيدور

وأمي حافظة شوارع مصر بالسنتي
تقول لمصر يا حاجّة ترّد يا بنتي
تقولها احكي لي فتقول ابدأي إنتي

وأمي حافظة السِيَر أصل السِيَر كارها
تكتب بحبر الليالي تقوم تنوَّرْها
وتقول يا حاجة إذا ما فرحتي وحزنتي
وفين ما كنتي أسجل ما أرى للناس
تفضل رسايل غرام للي يقدّرها

أمي وأبويا التقوا والحر للحرة
شاعر من الضفة برغوثي وإسمه مريد
قالولها ده أجنبي، ما يجوزش بالمرة
قالت لهم ياالعبيد اللي ملوكها عبيد
من إمتى كانت رام الله من بلاد برة
يا ناس يا أهل البلد شارياه وشاريني
من يعترض ع المحبة لما ربّي يريد

كان الجواب ان واحد سافر اسرائيل
وانا أبويا قالوله يللا ع الترحيل

دلوقت جه دوري لاجل بلادي تنفيني
وتشيِّب أمي في عشرينها وعشريني
يا أهل مصر قولولي بس كام مرة
ها تعاقِبوها على حُبَّ الفلسطيني

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف

بحب أقعد علىالقهوة بدون أشغال
شيشة وزبادي ومناقشة في مآل الحال
وبصبصة ع البنات اللي قوامهم عال
لكن وشوشهم عماير هدها الزلزال
بحب لمعي وحلابِسَّة ومُحِّب جمال
أروح لهم عربية خابطة في تروللي
كإنها ورقِة مِسودّة مرميّة
جوّاها متشخبطة ومتكرمشة هيّه
أو شلّة الصوف، أو عقدة حسابيّه
سبعين مهندس ولا يقدر على حلي
فيجيبوا كل مفكّاتهم وصواميلهم
ويجرّبوا كل ألاعيبهم وتحاييلهم
ساعات كمان يغلطوا ويجربوا فيّه
بس الأكيد أنهم بيحاولوا في مشاكلي
وإنها دايماً أهون من مشاكلهم

أحب اقعد على القهوة مع القاعدين
وابص في وشوش بشر مش مخلوقين من طين
واحد كإنه تحتمس، يشرب القرفة
والتاني غلبان يلف اللقمة في الجرانين
والتالتة من بلكونتها تنادي الواد
والواد بيلعب وغالبهم ثلاثة اتنين
أتوبيس كإنه كوساية محشي بني آدمين
أقول بحكم القاموس، إن الهواء جماد
واشم ريحة شياط بس اللي شايفه رماد
عكازة الشيخ منين نابت عليها زناد
يسند على الناس ويعرج من شمال ليمين
والراديو جايب خبر م القدس أو بغداد

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف

قطر الندى قاعدة بتبيع فجل بالحزمة
أميرة عازز عليها تشحت اللقمة
عريانة ما سترها الا الضل والضلمة
والشعر الابيض يزيد حرمة على حرمة
والقلب قايد مداين زي فرشة نور
والفرشة واكلاها عتة والمداين بور
اللي يشوفها يقول صادقة حكاوي الجن
واللي يشوفها يقول كل الحقايق زور

عزيزة القوم عزيزة تشتغل في بيوت
عشر سنين عمرها لكن حلال ع الموت
صبية تمشي تقع ويقولو حكم السن
وسِتّها شعرها أصفر وكلّه بُكَل
كإنها مربية فيه اربعين كتكوت
ووشها زي وش الحاكم العربي
كإن خالقها راسمها على نبوت
تحكم وقطر الندى تسمع لها وتئن
أصل البعيدة وليّة أمرها، عجبي
على الهوا بحجة الكسوة يقيموا له سور

أحكي يا قطر الندى والا ما لوش لازمة
حكاية ابن الأصول تفضل معاه لازمة
فيه ناس بتلدغ وناس ليها البكا لازمة
ياللي سطلت الخليفة بجوز عينين وشعور
كنت سما للأغاني والأغاني طيور
مين اللي باعك، عدوك، بعض أولادك
مين اللي كانوا عبيدك صاروا أسيادك
مين اللي سمى السلاسل في إديك دِبَل
مين اللي خط الكتاب مين كانوا أشهادك
وازّاي متى سألوكي "هل قبلتِ به"
سكتِّ ومشيتِ يا مولاتي في الزفة
لبنان وغزة وعراق فينا العدو تشفى
حطوا جثثنا يا حاجة تحت سجادك
ووقفت تستنى خيط الدم يبقى بحور

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
لا جيتها سايح ولاني أعمي مش شايف
بلد علمها انمزع والرفّا في المساجين
ومهر مربوط في كارو وباله في البساتين
وابو زيد سلامة على كرسي وكيس جلوكوز
لجنة مشايخ تناقش فتوة الأراجوز
سؤال نعيش أو نموت، فيه لا يجوز ويجوز

لو السقوف خايخة نسندها بحجارة وطوب
لكن ده لوح القزاز كله ضرب تشريخ
لو الولد حرف في الآية، ها يبقى يتوب
بس المصيبة إذا الآية اخترعها الشيخ

يا مصر كومة حروف إبر المعاني فين
إبر بتجرح إيدينا قبل ما بتبان
نسرك في بال السما بيقول حدودها منين
نسرك بياكله الصدا في بدلة السجان

يا قلعة السجن يا قلعة صلاح الدين
أنا بقولك وأهلي ع الكلام شاهدين
لو كنت حرة ما كناش نبقى محتلين

والناس شكاير صريخ رابطين عليها سكوت
آهات سَكوتَة كإن الأرض مستشفى
مطرودة منها الدكاترة ف سجن أو منفى
والناس بتسأل هنصبر والا نتوفى
فيه ناس تقول زي بعضه دول نوعين م الصبر
وناس تقول زي بعضه دول نوعين م الموت
يا مصر بعض التسامح يبقى عار وبأجر
إفتكري "لا تحسبّن" مكتوبة فوق كام قبر
والتار يبات يصحى تاني لو يشيب الدهر
والتار حصان غير لصاحبه ما يلين ضهر
والتار تار العرب وعشان كده تار مصر

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
لا جيتها سايح ولاني أعمى مش شايف
ولاني هايف اردّ بخفّة وبسرعة
وكل من رد يا كذاب يا هايف

أصل المحبة بسيطة ومصر تركيبة
ومصر حلوة ومُرَّة وشِرْحة وكئيبة
دا نا اختصر منصب الشمس وأقول شمعة
ولا اختصر مصر وانده مصر يا حبيبة

يا أهل مصر اسمعوني واسمعو الباقيين
إن كنت انا رحّلوني كلنا راحلين
يا أهل مصر يا أصحابي يا نور العين
يا شنطة المدرسة يا دفتر العناوين
يا ضغطة البنت بلكراسة ع النهدين
ترقص قصاد المراية، واحنا مش شايفين
يا صحن سلطان حسن يا صحن كحك وتين
يا ألف مدنا وجرس، لألف ملّة ودين
يا أهل مصر اسمعوني، والكلام أمانات
قلتولي بتحب مصر فقلت مش عارف
روحوا اسألوا مصر هيّه عندها الإجابات
تميم البرغوثي، عمان، 1 إبريل 2003













أمريكا صناعة محلّيّة - فؤاد حداد



يااصفر يا كهين الجاهليّة
كل ما بتهين المثاليّة
زي النَدّاغة العَسليّة
للتسليّة و التحليّة
و الفن بتصنع أمريكا
أمريكا صناعة محلّية

لما تشوف واحد بينادي
خايف مش عادي ولا معادي
من حركات البحر الهادي
و تقول له تعالى الناحية دي
و تغرقه… تصنع أمريكا
أمريكا صناعة محلّية

لما تقرّق علمي و أدبي
ع "الأرض بتتكلّم عربي"
و تقول بكرة الشيخ الدهبي
يطلع م الصاغة على التربي
النكتة بتصنع أمريكا
أمريكا صناعة محلّية

لمّا يكون لك ركن مقالة
تعمل عيّل ع الرجّالة
و ترص مسائل و سآلة
و غَلَت و جزارة علي بقالة
بتبيع إشي يصنع أمريكا
أمريكا صناعة محلّية

و اللي يقول ع الفرخة فُرُخْرُخ
للملوخيّة يقول يا مُلُخلخ
و يقول واوا علشان تصرخ
و يجيله كمان دكتور يملُخ

و يجَبَّر ...يصنع أمريكا
أمريكا صناعة محلّية


و حاجات و انا مش عاوز افَكَّر
ولا أكتبها بقلم باركر
علي فايق من كتر ما يسكر
من كتر تواضعه بيتفشخر
و كفاية بيصنع أمريكا
أمريكا صناعة محلّية

و كفاية بقى و الله كفاية
و لا عارف مرضي و لا شفايا

و المدرسة دخلوها حفايا
ضربوهم تاني على قفايا
يمكن كدة يصنعوا أمريكا
أمريكا صناعة محلّية

لكن أمريكا حرير بفتة
دبّورة فراشة مُتَهافْتة
تفّاحة مفعوصة و باهتة
سمسارة من الدرجة التالتة
أمريكا في خدمة أمريكا
أمريكا صناعة محلّية

و عجوزة أنا و ليه باتحَمِّس
و اطلب بعيوني اللي تدخمس
الفجر و إيدي اللي تدعبس
و اطَّمِن إنه بيتنَفِّس
و نموت ولا نصنع أمريكا
أمريكا صناعة محلّية

يااصفر يا كهين الجاهليّة
كل ما بتهين المثاليّة
زي النَدّاغة العَسليّة
للتسليّة و التحليّة
و المصلحة تصنع أمريكا
أمريكا صناعة محلّية



كاوبوي دينامو - فؤاد حداد



كاو بوى دينامو سايق غنمو
علق يافطة بعرض الريف
خلى أميركا تستعمركا
ست شريفة غرضها شريف

يوم ما بترمى عقب سيجارة
تفتح بيه توريد و تجارة
شق الحصلة، إزرع بصلة
!نخ و طاطى تبقى ظريف
...كاو بوى دينامو

!خليك جن، ولد جنية
شيل من راسك الوطنية
!نظف مخك الا تطخك
خليه خالى من التخاريف
...كاو بوى دينامو

لها فى اللعب فنون و براعة
فى مشاريع و بنوك و زراعة
!تشتل، تعتل، تفتل، تقتل
ست غنية عن التعريف
...كاو بوى دينامو

إطلع على مركبها ألافطى
قوللها خدى خلجاتى و نفطى
!دى المحبوبة! جاتك غيبوبة
مدرسة حرة بالمصاريف
...كاو بوى دينامو

حط دماغك تحت جناحها
إرضع فى البزازة منحها
بكرة تبيت راقد ميت
كيف الغاوى مع الحريف

كاو بوى دينامو سايق غنمو
علق يافطة بعرض الريف
خلى أميركا تستعمركا
ست شريفة غرضها شريف

بضاعة الأمريكان - فؤاد حداد



مسَحراتي منَقراتي
مرة ف حياتي دخلت سيما
:شفت إلّي آتي
كان يا مكان
حمار حصان
بجوزين حوافر و جوز ودان
عليه مُسافر شَجيع جَبان
يِشِبْ فوقه
و يحدف بطوقه
!و يقِل ذوقه عَيان بَيان
آدي ف الأمام
أحمر و هندي داهن دِهان
!دَه هندي هانْ
و ابو عين قويّة
بالبندقية هات يا نشان
!يقتل له مِيَّة و يمضغ لبان
و بعد غيبته
يرجع بخيبته
يحضن حبيبته
!شوف الحنان
و ده حلم والاّ
ده علم والاّ
!ده شيء جنان؟
!سهرتنا ضاعِت على بِضاعة الأمريكان

كان ليه ندوَّر في غير مكان؟
إحنا اللي نوّر فينا الأذان
لازم نطوَّر حواديت زمان
فن الميدان
شعر العروبة
بحر العذوبة و العنفوان
نبَتِت ولادي
في كل ناحية
!باهتِف لِتحي فنون بلادي

مختارات من رباعيات صلاح جاهين

مختارات من رباعيات صلاح جاهين

يا عندليب ماتخافش من غنوتك
قول شكوتك و احكي عن بلوتك
الغنوة مش هتموتك إنما
كتم الغنا هو اللي هيموتك
!عجبي

يا للي بتبحث عن إله تعبده
بحث الغريق عن أي شيء ينجده
الله جميل و عليم و رحمن رحيم
إحمل صفاته ... و انت راح توجده
!عجبي

غمض عينيك و امشي بخفة و دلع
الدنيا هي الشابة و انت الجدع
تشوف رشاقة خطوتك تعبدك
لكن انت لو بصيت لرجليك ... تقع
!عجبي

أوصيك يا ابني بالقمر و بالزهور
أوصيك بليل القاهرة المسحور
و إن جيت في بالك ... اشتري عقد فل
لأي سمرا ... و قبري إوعك تزور
!عجبي

لو فيه سلام في الأرض و طمان و أمان
لو كان مفيش و لا فقر و لا خوف و جبن
لو يملك الإنسان مصير كل شيء
أنا كنت أجيب للدنيا ميت ألف ابن
!عجبي

جالك أوان و عرفت مشي الجنايز
كيف شفتها يا عبد رب اللذايذ
قال: شفت شيل بالحيل فقير أو أمير
كما شالوا في الحمامير فواضي القزايز
!عجبي

يا للي انت بيتك قش مفروش بريش
تقوى عليه الريح. يصبح مفيش
عجبي عليك حواليك مخالب كبار
و ما لكش غير منقار و قادر تعيش
!عجبي

أيوب رماه البين بكل العلل
سبع سنين مرضان و عنده شلل
الصبر طيب ... صبر أيوب شفاه
بس الأكاده مات بفعل الملل
!عجبي

يا حزين يا قمقم تحت بحر الضياع
حزين أنا زيك و إيه مستطاع
الحزن ما بقالهوش جلال يا جدع
الحزن زي البرد ... زي الصداع
!عجبي

إقلع غماك يا تور و ارفض تلف
إكسر تروس الساقية و اشتم و تف
قال: بس خطوة كمان ... و خطوة كمان...
يا أوصل نهاية السكة يا البير يجف
!عجبي

أنا كل يوم أسمع ... فلان عذبوه
أسرح في بغداد و الجزاير و أتوه
ما اعجبش م اللي يطيق بجسمه العذاب
و أعجب م اللي يطيق يعذب أخوه
!عجبي

أنا قلبي كان شخشيخة أصبح جرس
جلجلت بيه صحيوا الخدم و الحرس
أنا المهرج ... قمتو ليه خفتو ليه
لاف إيدي سيف و لا تحت مني فرس
!عجبي

حبيت...لكن حب من غير حنان
وصاحبت لكن صُحبه مالهاش أمان
رحت لحكيم واكتر لقيت بلوتي
إن اللي جوّه القلب مش ع اللسان
!عجبي

إيش تطلبي يا نفس فوق كل ده
حظك بيضحك وانتي متنكدة
ردت قالت لي النفس: قول للبَشَر
ما يبصوليش بعيون حزينة كده
!عجبي

الدنيا أوده كبيرة للانتظار
فيها ابن آدم زيّه زي الحمار
الهم واحد...والملل مشترك
ومفيش حمار بيحاول الانتحار
!عجبي

بحر الحياه مليان بغرقى الحياه
صَرَخت خش الموج في حلقي ملاه
قارب نجاه!...صَرَخت قالوا مفيش
غير بس هو الحب قارب نجاه
!عجبي

إنشد يا قلبي غنوتك للجمال
وارقص في صدري من اليمين للشمال
ماهوش بعيد تفضل لبكره سعيد
ده كل يوم فيه ألف ألف احتمال
!عجبي

زحام وأبواق سيارات مزعجة
إللي يطول له رصيف...يبقى نجا
لو كنت جنبي يا حبيبي أنا
مش كنت أشوف إن الحياة مبهجه؟
!عجبي

إيديا في جيوبي وقلبي طِرب
سارح في غربة بس مش مِغترِب
وحدي لكين وَنسان وماشي كده
وبابتعد...ما اعرفش...أو باقترِب
!عجبي

فتحت شباكي لشمس الصباح
ما دخلش منه غير عويل الرياح
وفتحت قلبي عشان أبوح بالألم
ما خرجش منه غير محبة وسماح
!عجبي

أنا الذي عمري اشتياق في اشتياق
وقطر داخل في محطة فراق
قصدت نبع السم وشربت سم
من كتر شوقي وعشمي في الترياق
!عجبي

السبت، يناير 01، 2005

بيان بدء الربيع - أحمد حداد



على مستواك يا نظر
يافطة تسد القمر
إعلان لفيلم جديد
"عودة رعاة البقر"

عودة بريطانيا تاني
في الشكل الأمريكاني
صوت النشرة الكئيبة
يقطع كل الأغاني

التكنولوجيا التمام
تكنيك فشر فيتنام
تفوق حرب الكواكب
راحت على الألغام

كل البلاد بتشارك
أضخم إنتاج معارك
ولا شيء يقف قصاده
لا رقابة ولا جمارك

أمريكا طالعة تذيع
بيان بدء الربيع
تصبح على خير يا عالم
سنة سودة على الجميع

الحرب جاية جاية
إن شالله بقيصرية
ده قصف أمريكاني
يعني أكبر هدية

بغداد أيا بغداد
حِمل الكآبة زاد
ومعايا بعد الله
أشعار فؤاد حداد

أنا مش خايف نهايتي
مستني الوقت يأتي
فن الإجرام هوايته
والموت أصبح هوايتي